الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
355
نفحات القرآن
وهناك روايات كثيرة في هذا المجال طبعاً سوف نُشير إليها لاحقاً - إن شاءاللَّه - . ومن العجائب الأخرى هو ما نُقل في تفسير « الميزان » عن بعض المفسرين الّذين اعتبروا الآية مختصة ب « شهداء بدر » وادّعوا بأنّها لا تشمل جميع الشهداء ! ( يجب الالتفات إلى أنّ المفسرين صرّحوا بأنّ الآية الأولى نزلت في شهداء احُد والثانية في شهداء بدر « 1 » ، ولكن على أيّة حال فإنّ أسباب النزول لا تحّد من مفهوم الآيات مهما كان المورد ، فالآية إذن تشمل جميع الشهداء بصورة مطلقة ) . وما يلفت الانتباه هو أنّ المرحوم العلّامة الطباطبائي بعد أن نقل هذا التفسير أضاف : « إنّ بعض المفسرين فسّروا الآية السابقة لهذه الآية ( أي الآية 153 من سورة البقرة ) الّتي تأمر بالاستعانة بالصبر » « 2 » . ولكن على أيّة حال فإنّ الآية تحدّثت عن الشهداء فقط ، إلّاأنّها لم تنفِ غيرهم ، من هنا يطرح هذا السؤال وهو : إن كانت حياة البرزخ تعمّ جميع البشر فما هو فضل الشهداء على الآخرين ؟ ! والجواب على هذا السؤال واضح ، وهو أَنّ فضلهم على غيرهم هو في كيفية حياتهم . . الحياة في جوار رحمة اللَّه والتنعّم بأنواع النعم والرزق الإلهي ، لكنّ حياة البرزخ للآخرين لا تشتمل على هذه البركات طبعاً . أمّا الآية الرابعة فهي في الواقع تمثّل النقطة المقابلة لما جاء في آيات الشهداء ، وذلك لأنها تتحدّث عن عذاب « آل فرعون » في البرزخ ، قال تعالى : « وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ » ، ثم يُبيّن ماهية هذا العذاب بقوله : « النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِّياً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ادْخِلُوْا آلَ فِرْعَوْنَ اشَدَّ الْعَذَابِ » ، ومِنَ الواضح هو إنَّ النّار التي ذُكرت في
--> ( 1 ) وقال البعض أيضاً : إنّ الآية المتعلقة بسورة آل عمران نزلت في شهداء بدر بينما نزلت الآية المتعلقة بسورةالبقرة في شهداء بدر واحد معاً . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج 1 ، ص 352 .